نجيب الدين السمرقندي
107
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
فلبثوا أحيانا لا يتذكرون كل ما عملوا حتى أسماء أنفسهم وأسماء آبائهم ولا يعرفون أنفسهم وأصدقاءهم وسبب ذلك أن تلك الروائح العفنة غليظة ثقيلة كثيرة الرطوبة البالّة فإذا أصابت الدماغ استرخى جوهره منها وزالت النقوش المنطبعة فيه عنه . وقد شاهدت رجلا بات ليلة في بيت مع ميت قد تعفن بحيث يكلّ اللسان عن وصفه فعرض له من النسيان وخبط الدماغ شبه ما وصفه « جالينوس » لهؤلاء القوم . وعلامته : النوم الكثير لإسترخاء الأعصاب وتبلّد الروح عن الانبساط إلى الخارج وقد علمت أن سبب النوم المفرط إنما هو آفة في البطن المقدم من الدماغ وأن بعض أجزاء الدماغ تتضرّر بمشاركة بعض وثقل الرأس خاصة في مؤخره ورطوبات تنبعث دائما من الدماغ . وعلاجه : تنقية الدماغ بالحقن الحادّة التي فيها القنطوريون والمقل والجاوشير والبورق وشحم الحنظل لأن « بقراط » نهى في هذه العلة من الإستفراغ بالدواء من فوق فيه نظر ، لأن مراد « بقراط » بالإستفراغ بالدواء من فوق إنما هو القئ لا غير ولا شك أنه في هذا المرض ، بل في سائر الأمراض الدماغية منهى عنه لتصعيده المواد إلى فوق والمصنف حمله « 1 » على سقى المطبوخ وغيره مما يتناول من المسهلات وهذا خطأ فاحش . وإن لم ينقّ الدماغ بها أي بالحقن ، اتبع سقى الايارج الفيقرا والغراغر المتخذة من طبيخ مثل الخردل والشونيز والعاقرقرحا مع العسل والعطوسات مثل التربد والجندبيدستر ثم بعد التنقية تبديل المزاج بالأطلية المتخذة من البورق والجندبيدستر والخردل والسذاب البرى مع خل العنصل ودهن السوسن والمروخات مثل دهن السوسن مدافا فيه الجندبيدستر . والمعاجين التي فيها البلادر والوج . وهذه نسخة معجون جيد للحفظ ل « بولس » : بلادر ، أوقية ؛ صبر ، ستون مثقالا ، غاريقون ، أربعة وعشرون مثقالا ؛ سليخة
--> ( 1 ) . : [ وجه الحمل أن ] نهى الإستفراغ في هذه العلّة خاصة من « البقراط » يدل على أنه لم يرد به القئ لأنه منهّى عنه في جميع الأمراض الدماغية كما صّرح به « الشارح » أيضا فحينئذ المتبادر منه استعمال المسهل . فإن قلت : فما وجه النهى عنه في هذه العلة ؟ مدار أكثر كلامه على التجربة كما يظهر عند التأمل في كتابه فلعل هذا أيضا من ذلك القبيل .